تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣ - الإشراق السابع في لمية توجه الروح الإنساني إلى الله سبحانه ص
أسباب و علل أوجدها اللّه تعالى، فاعلم إن محصّل كل مرتبة عالية للإنسان بالذات مستتبع لزوال مرتبة دانية له بالعرض و التبعيّة، فمحيي الإنسان في كل نشأة هو مميته في النشأة المتقدّمة عليها. و لذا قيل لقابض الروح إنّه ملك الموت، نظرا إلى هاتين الجهتين، و يسمّى بأبي يحيى على الرسم، لا من باب تسمية الشيء باسم ضدّه كما هو عادة العرب، و أمّا نسبة الإحياء ٢٣ إلى ملك آخر غير ملك الموت- كما سبق- فذلك التعدّد بالقياس إلى وجود مرتبة و نشأة و عدم مرتبة و نشأة أخرى.
الإشراق السابع في لميّة توجّه الروح الإنساني إلى اللّه سبحانه.
إنّ من الحكمة البالغة و النعمة السابقة أنّ اللّه قد جمع في سنخ حقيقة الإنسان ما أفرد به الملائكة المقرّبين و الحيوانات المبعدين، فضلا عمّا خصّ به غير هذين الجنسين من العالمين أجمعين.
فمن ذلك أنّه تعالى أفرد الملك بنور روحانّي علويّ باق أبدىّ، لأنّه نور من أنوار اللّه و سرّ من أسرار اللّه، و أفرد الحيوانات بروح سفليّ فان ظلماني، فأفرد الإنسان بالتركيب بين الروحين فيه: فان حيواني و باق ملكي.
فالحكمة في ذلك أنّ الروح الملكي غير متغذّ و لا نام، و إنّما بقائه بالتسبيح و التقديس، و هما بمثابة النفس للحيوان، و لهذا ليس للملك الترقّي من مقامه لقوله: وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [٣٧/ ١٦٤].
و الروح الحيواني قابل للترقّي لأنّه متغذّ فجعل الإنسان، مركّبا من الروحين لينطبع روحه الملكي بطبع روحه الحيواني في التغذّي و قبول الفناء